مرتضى الزبيدي

213

تاج العروس

في عُنُقِ البَعِيرِ علَى صُورَة القَيْدِ ، كذا في الصّحاح وأَنشد الأَحمرُ : كُومٌ عَلَى أَعْنَاقِهَا قَيْدُ الفَرَسْ * تَنْجُو إِذا اللَّيْلُ تَدَانَى وَالْتَبَسْ وفي الحديث أَنه أَمر أَوْسَ بنَ عبد الله الأَسْلَمِيَّ أَن يَسِمَ إِبلَه في أَعْنَاقهَا قَيْدَ الفَرس ، وصُورَتُها حَلْقَتَانِ بينهما مَدَّةٌ ، كذا في النهاية ، وقال ابنُ سيده : القَيْدُ : من سِمَاتِ الإِبلِ وَسْمٌ مُستطيلٌ مِثلُ القَيْدِ في عُنُقِه ووَجْهِه وفَخذِه ، عن ابن حَبِيب من تَذكرة أَبي عَلِيٍّ . ومن المَجاز يُقال للفَرسِ : قَيْدُ الأَوَابِدِ ، أَي لأَنَّه يَلْحَق الوُحوشَ بِسُرْعَتِه ( 1 ) ، والأَوَابِدُ : الحُمُرُ الوَحْشِيَّة ، قال سيبويهِ : هو نَكِرَة وإِن كان بِلَفْظِ المَعْرِفة ، وأَنشد قَولُ امرِئ القَيْسِ : وقَد أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِهَا * بمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ ( 2 ) وأَنشد له أَيضاً : بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ لاَحَهُ = طِرَادُ الهَوَادِي كلَّ شأْو مُغَرِّبِ قال ابنُ جنّى : أَصلُه تَقْيِيدُ الأَوَابدِ ثم حذف زِيَادَتَيه ، فجاءَ على الفِعْلِ ، وإِن شئت قُلْتَ وَصْفٌ بالجَوْهِر لما فيه من معنى الفِعْل نحو قوله : فَلَوْلاَ اللهُ والمُهْرُ المُفْدَّى * لَرُحْتَ وأَنْتَ غِرْبَالُ الإهَاب وضَعَ غِرْبَال مَوْضِع المُخَرَّق في التهذيب : يقال للفَرسِ الجَوَاد الذي يَلْحَق الطرائدَ من الوَحش : قَيْدُ الأَوَابِد ، معناه أَنه يَلْحَقُ الوَحْشَ لِجُوْدَته ( 3 ) ، ويَمْنَعُه ( 4 ) مِن الفَوَاتِ بسُرْعَتِه ، فكأَنَّها مُقَيَّدة له لاَ تَعْدُو ( 4 ) . والقَيْد : المِقْدَارُ ، كالقَادِ والقِيد بالكسر . وقِيدَ قَيْداً بالكسر ، مبنياً للمجهول قُيِّدَ تَقييداً ، وقد قَيَّدَه ، وقَيَّدْت الدَّابَّةَ . ويقال : فَرَسٌ عَبْلُ المُقَيَّدِ طَوِيل المُقَلَّد ، المُقَيَّد ، كمُعَظَّم : مَوْضِع القَيْدِ مِن رِجْلِ الفَرَسِ ، المُقَيَّدُ : مَوْضعُ الخَلْخَالِ مِن المرأَةِ . المُقَيَّدُ : ما قُيِّدَ مِن بعيرٍ ونَحْوِه ، مَقَايِيدُ ، وهؤلاءِ أَجْمَالٌ مَقَايِيدُ ، أَي مُقَيَّدَاتٌ . قال ابنُ سِيدَه إِبِلٌ مَقايِيدٌ : مُقَيَّدَةٌ . حكاه يعقوب وليس بشيْءٍ ، لأَنّه إِذا ثَبَتَتْ مُقَيَّدَةٌ فقَد ثَبَتَتْ مَقَايِيدُ . في حديث قَيْلَةَ الدَّهْنَاءُ مُقَيَّدُ الجَمَلِ أَي أَنَّهَا مُخْصبَةٌ مُمْرِعَةٌ ، والجَمَلُ لا يَتَعَدَّى مَرْتَعَه ، والمُقَيَّد هنا المَوْضعُ الذي يُقَيَّدُ فيه الجَمَلُ ويُخْلَّى ، أَي أَنه مَكانٌ يَكون الجَمَلُ فيه ذا قَيْدِ . والقَيِّدُ ، ككَيِّسِ : مَنْ سَاهَلَكَ إِذا قُدْتَه ، قال : وشَاعِرِ قَوْمٍ قَدْ حَسَمْتُ خِصَاءَهُ * وكَانَ لَهُ قَبْلَ الخِصَاءِ كَتِيتُ أَشَمَّ خَبُوطٍ بِالفَرَاسنِ مُصْعَبٍ * فَأَصْبَحَ منِّي قَيِّداً تَرَبُوتُ والقِيَادُ ككِتَابٍ : حُبْلٌ يُقادُ به الدابَّةُ ، وقد تقدَّمَ . والتَّقْيِيدُ : التَّأْخِيذُ ، وهو مُجَازٌ ، وقالت امرأَةٌ لعائشةَ رضي الله عنها : أَأُقَيِّدُ جَمَلِي ؟ أَرادت بذلك تَأْخِيذَها إِيَّاهُ من النساءِ سِوَاهَا . فقالت لها عائشةُ بعد ما فَهِمَتْ مُرَادَها : وَجْهِي من وَجْهِك حَرامٌ . كذا في التكملة . قال ابنُ الأَثير : أَرادَتْ أَنها تَعْمَل لِزَوْجِهَا شيئاً يَمْنَعُهُ عن غيرِهَا من النساءِ ، فكأَنَّهَا تَرْبِطُه وتُقَيِّدُه عن إِتيانِ غَيْرِهَا . وعن ابن بُزُرْج تُقَيِّدُ : كمُضَارِعِ قَيَّدْتَ : أَرْضٌ حَمِيضَةٌ سُمِّيتْ لأَنَّها تُقَيِّد ما كان بها من ( 5 ) الإِبل ، تَرْتَعيهَا لِكَثْرَةِ حَمْضِهَا وخُلَّتِهَا . ومن المجاز تَقْيِيدُ الكتَابِ : شَكْلُه ، وتَقْيِيدُ العِلْمِ بالكتابِ ضَبْطُه ، وكِتابٌ مُقَيَّدٌ : مَشْكُولٌ ، وما على هذا الحَرْفِ قَيْدٌ : شَكْلَةٌ . ومُقَيَّدَةُ الخِمَارِ : الحُرَّةُ : هكذا في سائر النسخ بكسر الخاءِ المعجمة ، والمعنى أَنّ الخِمَار قَيْدٌ لها ، والذي في

--> ( 1 ) التهذيب : بجودته . ( 2 ) الوكنات جمع وكنة لوكر الطائر ، والمنجرد : القصير الشعر . والهيكل : العظيم الخلق . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب " بجودته " . ( 4 ) العبارة في اللسان نقلا عن التهذيب ، وما في التهذيب : " فكأنها مقيده له " . ( 5 ) في التهذيب : " من المال يربع فيها ، مخصبة لكثرة خلتها وحمضها " .